آخر تحديث: 10 / 12 / 2019م - 1:09 ص  بتوقيت مكة المكرمة

عيب

نادين البدير صحيفة الرأي الكويتية

الخروج عن النسق من التابوهات لكنه وطني ولن أسكت...

في القطيف الواقعة بالمنطقة الشرقية من السعودية جرت أحداث أدت لقتل أربعة أشخاص وجرح آخرين ما زالوا بالعلاج. شغب أو تظاهرات. المهم صدر بيان الداخلية. يقول البيان ان فئة من «المأجورين» يعملون لصالح أياد خارجية هم منفذو العنف. لم تعرض بعد الأدلة التي تثبت ذاك التخوين وأتمنى عرضها فوراً. ولم نعرف تفاصيل دقيقة لما حدث بين الأمن والمحتجين، كل ما عرفناه إعلامياً أن أحداث «خيانة» جرت بشوارع القطيف نتج عنها قتلى وجرحى. بعيداً عن المعلومات التي لا تسمن... فإن ما حدث يجر تساؤلات واتهامات:

1- ليست المرة الأولى التي نسمع بها أن أيادي خارجية (إيران) تتلاعب بعقول فئات من سكان الشرقية بسبب انتمائهم الطائفي، تسيطر عليهم. هذه مقولة التخوين الدارجة،، مجرد تخيل صحتها كارثة لا أنوي تصديقها، لكن لنناقش الأمور من زاوية أخرى مغايرة لأقلام الصحافة المحلية التي تجند وتشحذ همتها كل أزمة لإثبات التزامها بالصراط وعدم خروجها عن أي نسق.

لنقل انها صحيحة. فمن يتحمل مسؤولية هذا الانهيار؟ كيف تركت الحكومة الحبل على الغارب حتى تمكنت أياد خارجية من تجنيد مواطني الداخل؟ أين أمضت الحكومة (بمسؤوليها ومشايخها) سنوات عمرها بما يخص روحانية اسمها (انتماء وطني) يتمتع بها كل مواطن عربي أو غربي أو شرقي أو حتى ابن قبيلة بأدغال البرازيل؟

الحقيقة حزينة، فالوطنية كانت تغريباً بعرف مناهج تعليمنا، والقومية كفراً، انتماؤنا للعقيدة أولاً، لا لأرض ولا لأي رابط... نفهم إذاً أن أي فرد ينتمي روحانياً لعقيدة شيخها يسكن خارج الحدود سيكون انتماؤه بالضرورة للدولة التي يتبعها الشيخ. تلك مبادئنا.
إذا كان وطني أيديولوجيا فأين حدوده التي سأقف أدافع عنها حتى الموت؟

لم نتغن بطوابير الصباح المدرسية بأناشيد الوطن كبقية أطفال العالم. كان اللحن حراماً. لم نتلق تمارين الموت كرمى عيون الوطن، مثلما تمرنّا ذات يوم على الجهاد والموت بأوطان لم تكن أوطاننا، ولقضايا تلاحقنا كوابيسها حتى اليوم.

إن كان البيان مدمغاً بالأدلة، فأزعم أن تلك التنشئة الوطنية المعيبة قد وزعت تذكرة التلاعب بعقول فئات منتمية عقائدياً لخارج الحدود، فمن الملام ومن أين التقصير؟ دعونا نرسم منحى الخيانة من جديد.

2- أراقب أفلاما قصيرة عبر اليوتيوب تم تصويرها بالمنطقة المنكوبة... لا يهم الفيلم، لا تهم التظاهرة أو العنف. بل تعليقات المشاهدين... وهذا ما يتراشقه مواطنو دولة واحدة. اخترت القليل المناسب للنشر ضمن آلاف التعليقات لكنني لن أنشره لانه يجمع كل الانتماءات والطوائف بخيط واحد ويسقط عليهم آلاف الشتائم والدعوات إلى التنكيل.

محلياً، تسمى تلك التعليقات دفاعا عن العقيدة وأنا أسميه تفتتا داخليا وعيباً بالأخلاق والوطنية وكل شيء. وصمة عار بجبين الشعب.
الآراء اليوتيوبية أجمعت على الحقد. بيان الداخلية اتهم عددا من (المأجورين) لكن الشعب اتهم كل المجموعات.

ظلم المواطن لنفسه أقسى من ممارسات أي حكومة. من أين أتت كل هذه الكراهية. تارة باسم الطائفة وتارة باسم القبيلة وتارة باسم المنطقة وتارة باسم الفكر.

فالاتهامات ليست بين الطوائف فقط. هناك شتائم متعالية أخرى داخلية يتراشقها أبناء القبائل والمناطق والتيارات ولتلك قصص أخرى. نحن قبائل وأطياف وطوائف انصهرت سياسياً لكن يبدو أنها لم تنصهر اجتماعياً وروحانيا.

الكارثة خطيرة. الانقسام يقرع كل الأجراس والفرقة تهدد بابتلاعنا. أول المتضررين النظام الذي يستمد بقاءه من توحدنا. أول المتضررين الشعب الذي يكيل اللعنات لنفسه بكل جهل وعجرفة لا محل لها.

فأين الداخلية وكل الوزارات؟ أين المدارس؟ أين المناهج التعليمية؟ أين المثقفون والكتاب؟ أين منابر المساجد التي تصدح برؤوسنا ليل نهار؟ أين المسؤول؟ ماذا تفعلون وتنتظرون؟

أين الليبراليون؟ ألا تشمر السواعد سوى للعراك مع الإسلاميين؟
وأين الإسلاميون، أليس الوطن أولاً وقبل الطائفة؟
متى يتحرك الجميع لإنقاذ الوحدة الوطنية؟

التعقيبات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
التعليقات 1
1
امين حسن
[ القطيف ]: 27 / 11 / 2011م - 3:48 م
شكرا نادين البدير