آخر تحديث: 16 / 5 / 2021م - 7:39 ص

ربما كنتَ رقمًا كبيرًا وسْط أحبتك

ليلى الزاهر *

صادفه صديق عزيز يشتكي له قائلا: أُصيب أبي بكورونا.

لم يقل له:

حسنا لقد أُصيب أخي مثله!

إنما حاول أن يحتوي ألمه ويمتصّ أحزانه وقال له:

أنا أتصور مقدار ألمك الذي تشعر به على أبيك عافاه الله وشافاه.

قد يستطيع الإنسان أن يُضاعف نفسه إذا لامس سقف قلوب محبيه وسوف يشعر بقشعريرة جميلة تهزّ جسده؛ لأنّه عين الحياة للكثير من أهله وأقاربه الذين استطاع أن يسعدهم بتواصله البنّاء معهم.

إنّ وجود إنسان برتبة أعلى من صديق أو أخ في حياتك له دور كبير في تحفيز خُطواتك البارزة فوق رمال الحياة، ولأكتافه الجسورة الفضل في مساندتك كلما أصابتك وعكة زمنيّة قاهرة.

هذا الشخص الذي نتحدث عنه قد يكون مستمعا جيدا فقط متواصلا معك بجميع حواسه؛ لأنه آمن بأن المرهق نفسيا لا يحتمل سؤالا وجوابا وإنما يريد الحديث فحسب ليلقي جميع ماعنده تحت مرافئك وعندها لاوسع لك سوى أن تسحب كرسيا وتستمع له.

امنحه حياة جديدة وشاركه حزنه بالاستماع الجيد له، ولتكن مشكلته التي طرحها عليك هي مشكلتك تتبناها باهتمام ومحبة وتسعى لإيجاد الحلول المناسبة لها.

الإنصات للآخر من الفنون الكلامية التي تساعدك في تطوير العلاقات الإنسانية في الأسرة، وفي العمل، وفي كافة المجتمعات. وهو يختلف عن الاستماع، فالإنصات هو الاستماع بجميع الجوارح والحواس.

يفرض عليك الإنصات عزْل نفسك عن أيّ مؤثر خارجي قد يفسد تركيزك مع الآخر فيمنعك من التّواصل معه.

يقول الحسن البصري - رحمه الله:

«إذا جالست الجُهّال فأنصت لهم وإذا جالست العلماء فأنصت لهم؛ فإن في إنصاتك للجهال زيادة فيالحلم، وإن في إنصاتك للعلماء زيادة في العلم».

وإذا كنت تحمل قلبًا أنيقا فسوف تحظى بحب الآخرين مهما واجهت من مواقف مؤلمة في خط سير الحياة.

من جهة أخرى من يعش الإيجابية لابد أن تظهر بين كلماته وفي حواراته مع الآخرين فهناك عين خفيّة تصاحب الإنسان تعمل كمنبّه وتدقّ له أجراس التأمل لتمنحه القوة والوضوح فتصبح نظرته حرّة غير مقيدة لايعمم رأْيا على الجميع بل لديه استثناءات خاصة لأنه يمتلك فرص كثيرة للنمو والتطور بشكل متواصل، حتى مع إخفاق البعض في قراءة خطواته.

مؤمنة تماما بأننا في رحلة حياتية ممتعة وهبنا الله تعالى كلّ الأدوات للحصول على السعادة في الدارين ولابد من تجديد الفرص المُتاحة لنا في هذه الرحلة ولن يكون ذلك إلّا بالعمل الجاد ودرء الكسل.

‏فالمجدون في حياتهم لايعترفون بوجود الحظ وإنما يوجهون قدراتهم للعمل الشاق المبدع ثم يصِلُون لِمُنْجزٍ إنساني رائع.

‏ومرادف الحظ لديهم هو الجهد والعمل.

ختامًا: اترك لك عزيزي القارئ مقتطفات تحفيزيّة من أعماق واقعنا وقد أزالت عن كاهلي أحمالا ثقيلة عندما وُفقت للعمل بها:

  1. الابتعاد عن جلد الذات وإيذاء نفسك بتذكيرها بجرعات ماضية مؤلمة.
  2.  ترك مساحة كبرى للمفاجآت الإنسانية المؤسفة والوقوف بثبات عند حضورها.
  3.  التعبير عن الرأي بشكل فطري غير مصطنع.
  4.  أن تكون أقوى أماني حياتك ماثلة أمامك لاتغيب مهما كُلّفت من مهام أخرى.
  5. لجسدك صوته المسموع فأكرمه قبل أن يشتكي.
  6.  سوف تلتقي بمن يكيل لك النقد الجارح لاتنكمش بسببهم؛ هم سبيل لنجاح أكبر بطرق مختلفة. أما أصحاب التّوجيه البنّاء فهم الضوء وسط الظلمة العاتمة.
  7.  وممالاشك فيه ضرورة الاحتفاظ بالذكريات الجميلة لأنها السّند كلما أصابتك وعكة نفسية..