آخر تحديث: 16 / 5 / 2021م - 4:44 م

الإمام الحجة الغائب الموعود

ليلى الزاهر *

كلّما جاءت جمعة رفعنا أشرعة الندبة، نُبحر في أعماق جُودك، نبتهل من أجل ذلك الموعود. وكما ينتظر الفرخ الصغير عودة أمّه مُحمّلة بالزاد، ننتظر موعودنا حتى تهدأ أرواحنا.

تشرئب أعناقنا أملًا في رؤية نوره مع انبلاج نور الصباح، ونفتح الأبواب المقفلة نهار كلّ جمعة لاستقباله.

إننا بلاشك نؤمن بوجوده، نبصر أثره حتى وإن كان غائبا عن أنظارنا.

إمامي العزيز:

خطواتي جميعها فداء لخطاك الكريم.

أيها الإمام الغائب:

ألا تسمعني كل صباح أُردد ويردد معي الملايين:

اللّهُمَّ إِنِّي أُجَدِّدُ لَهُ فِي صَبيحةِ يَوْمِي هذا وَما عِشْتُ مِنْ أيّامِي عَهْداً وَعَقْداً وَبَيْعَةً لَهُ فِي عُنُقِي لا أَحُولُ عَنْها وَلا أَزُولُ أَبَداً، اللّهُمَّ اجْعَلْنِي مِنْ أَنْصارِهِ وَأَعْوانِهِ وَالذَّابِّينَ عَنْهُ وَالمُسارِعِينَ إِلَيْهِ فِي قَضاء حَوائِجِهِ وَالمُمْتَثِلِينَ لأَوامِرِهِ وَالمُحامِينَ عَنْهُ وَالسَّابِقِينَ إِلى إِرادَتِهِ وَالمُسْتَشْهَدِينَ بَيْنَ يَدَيْهِ.

إمامي الموعود:

لم نزل نتقلب في أمان الأرض واخضرارها بوجودك.

سيدي يابن رسول الله ﷺ لابد أنّك تسمع ما يُقال:

مافائدة وجود إمام غائب عن الأبصار؟

لكن ليس بوسعي إلا أن أقول كما قال أبو عبدالله في كربلاء:

«لو تٌرِكَ القطا لغفا ونام»

إن أعظم فائدة في وجود الإمام المهدي بقاء العالم صامدا أمام كل أسباب الفناء التي حطّت عليه من كل جانب، وما الأمان الذي يسكن الأرض إلا بوجوده الشريف بيننا، استنادًا لقول الرسول الكريم:

«أهل بيتي أمان لأهل الأرض، فإذا ذهب أهل بيتي ذهب أهل الأرض» وقوله: «لولا الحجة لساخت الأرض بأهلها»

وقد رُوي عن عون بن أبي جحيفة عن أبيه قال: كنت مع عمي عند النبي صلى الله عليه وآله فقال: لا يزال أمر أمتي صالحاً حتى يمضي اثنا عشر خليفة، ثم قال كلمة وخفض بها صوته، فقلت لعمي وكان أمامي: ما قال يا عم؟ قال يا بني: كلهم من قريش»

فلا شك أن غياب الإمام عن أنظارنا إنّما هو موضع امتحان من الله تعالى لمعرفة مدى عمق الإيمان في قلوب المحبين له «عجل الله فرجه الشريف» كما أن جميع الدلائل التاريخية تُشير لوجود المنقذ، ولن يثبت على القول بإمامته الغيبية إلا كل متأمل بأحوال البشرية ومدى حاجتها لوجوده الشريف، حتى وإن كان غائبا عن الأنظار، فأثره المُقتفى عنوان الحياة كما يتبين ذلك من حديث جابر عندما سأل النبي الكريم: وهل ينتفع الناس به في غيبته؟

فقال: «والذي بعثني بالحق نبيا أنهم ليستضيئون بنوره وينتفعون بولايته في غيبته كانتفاع الناس بالشمس إن سترها سحاب»

عفوا أيّها الصباح:

يخبُو نُور شمسك أمام نوره الأبْلج، تخجل أروقة الأرض عندما يطلّ مهدينا، فتخضرّ أرجاؤها ويَطيب غراسها الذي أينع ببركات صاحب العصر والزمان.