آخر تحديث: 21 / 6 / 2021م - 6:09 ص

القطيعة

محمد أحمد التاروتي *

القطيعة بمختلف اشكالها وسيلة لاصلاح بعض الأخطاء، سواء على الاطار الاجتماعي او الشخصي، فهناك بعض الإشكالات يصعب معالجتها بدون انتهاج سياسة ”اخر الدواء الكي“، لاسيما وان القطيعة تعطي إشارات قوية لدى الأطراف الأخرى، بالقدرة على اتخاذ القرارات الصعبة، والتسبب في الألم الشديد، خصوصا وان البعض يحاول استغلال الصداقة بطريقة ”خبيثة“، انطلاقا من قناعات غير واقعية، بعضها يتعلق بالضعف والبعض الاخر بعدم القدرة على اتخاذ القرارات الصعبة، الامر الذي يدفعه للاقدام على ممارسات غير مبررة على الاطلاق.

قرار القطيعة يمثل الورقة الأخيرة، في الكثير من العلاقات الاجتماعية، حيث تسبق القطيعة العديد من المساعي الحميدة، والمحاولات الصادقة لابقاء حبل الود قائما، بيد ان إصرار تلك الأطراف على سياستها العدائية او الاستغلالية، بمثابة ”القشة التي قصمت ظهر البعير“، مما يدفع باتجاه تحريك الأمور في الاتجاهات الأخرى، من خلال اتخاذ قرارات ”مؤلمة“، وتأديبية لاعادة التوازن للعلاقات الاجتماعية، خصوصا وان السكوت يعطي رسالة غير واضحة لتلك الأطراف، وبالتالي فان العمل على اتخاذ القرار الصعب يمثل الخيار المناسب والمثالي، لخلق الأجواء المناسبة لتصحيح المسارات المعوجة.

امتلاك الأوراق الضاغطة، والقدرة على احداث ”الوجع“ للأطراف الأخرى، عوامل أساسية في خلق حالة التوازن في العلاقات الاجتماعية، لاسيما وان الافتقار تلك الأوراق الرابحة، يحول دون النصر في معركة ”الانتصار للذات“، نظرا لمحاولة الأطراف المناوئة الالتفاف على قرار القطيعة، من خلال بناء شبكة علاقات جديدة قادرة على تجاوز الازمة، وبالتالي فان دراسة الأوضاع، والتأكد من القدرة على ادخال الألم في الأطراف الأخرى، بمثابة الخطوة الأساسية قبل الاقدام على قرار القطيعة، للحيلولة دون امتصاص الأثر القوي لقرار القطيعة، على الأطراف المناوئة.

افراغ قرار القطيعة من محتواه، يمثل الخطوة الأساسية للأطراف الأخرى، حيث تحاول البحث عن المخارج، والعمل على القيام بهجمة ”مضادة“، بهدف إيصال رسالة واضحة بالقدرة على التحرك بحرية، مما يجعل قرار القطيعة غير فاعل على شل شبكة العلاقات الاجتماعية الأخرى، الامر الذي يتمثل في التحرك السريع لبناء شبكة تحالفات جديدة، من اجل افراغ قرار القطيعة من محتواها، بمعنى اخر، فان القرار الصعب بحاحة الى أدوات عديدة، لمساندته حتى يجد اثره على الأطراف الأخرى سريعا، فالعملية تتطلب البحث عن نقاط القوة لدى تلك الأطراف، ومحاولة معالجتها بطرق مختلفة، الامر الذي يسهم في توجيه الضربة القاصمة، والقدرة على انهاء الخصم سريعا.

صعوبة قرار القطيعة تكمن في ردود الفعل، غير المتوقعة للأطراف الأخرى، خصوصا وان الغريق يحاول التشثبت بالقشة للنجاة، مما يعني ان الأطراف المتضررة تحاول البحث عن حلول سريعة وغير متوقعة، مما يستدعي دراسة كافة الاحتمالات، ومنع تلك الأطراف من الاستفادة من نقاط القوة، خصوصا وان القطيعة تستهدف ”التأديب“، وإيصال رسالة واضحة بعدم تجاوز الخطوط الحمراء، في جميع مستويات العلاقات الثنائية، وبالتالي فان الدخول في المواجهة المباشرة يتطلب التحرك في جميع الاتجاهات، لقطع الطريق امام تلك الأطراف للتواصل مع بعض الجهات للخروج من مأزق ”القطيعة“، الامر الذي مما يسرع في عملية خنق تلك الأطراف، عبر قطع الهواء عن الرئة فيما يخص العلاقات الثنائية.

تبقى القطيعة خيارا أخيرا وليس محبذا على الاطلاق، خصوصا وان استمرارية العلاقات الاجتماعية عنصر أساسي، في ديمومة البناء الاجتماعي، فالخصومات على اختلافها تهدم المسيرة التنموية الاجتماعية، نظرا لسيطرة نزعة ”الانا“ على مبدأ العمل الجماعي، مما يصيب الكثير من مفاصل الاجتماعي بحالة من الوهن والضعف، جراء انعدام عوامل الصمود في وجه المشاكل الحياتية على اختلافها، وبالتالي فان القطيعة تخلق حالة من الضياع في بعض اركان المجتمع، مما يستدعي استخدامها في اضيق الحدود، نظرا لاثارها السلبية على منظومة التفكير الفردي في الحياة الاجتماعية.

كاتب صحفي