آخر تحديث: 20 / 10 / 2021م - 9:36 ص

أم على قلوب أقفالها..

جمال حسن المطوع

كنت في حفل تأبيني لأحد الإخوة المؤمنين رَحِمَه الله وكان خطيب المِنبر يعظْ الحضور ويحثهم ويرشدهم لما فيه صلاحهم وتقواهم ومُذَكرهم أن حبل هذه الحياة قصير وأن نغتنم الفِرصة في التقرب إلى الله جل جلاله بالأعمال الصالحة والسيرة الحَسَنة والأخلاق الحَميدة والخِصال الكريمة التي فيها رِضا الله ورسوله وأهل بيته ، فهم الطَريق إلى مرضاة الله ونيل ثوابه وجَنته والابتعاد عن المعاصي والآثام وهَوى الشيطان حتى نتجنب الهلاك ودخول النار.

وقد رَكزَ الخطيب في حديثه كثيراً على صِلة الأرحام وعدم القطيعة بين الإخوان والأهل والأقارب والتواصل العائلي وأن يتم التنازل والتغاضي عن ما يبدر بينهم من خِلافات ومُشاحَنات مادية كانت أو معنوية في سبيل الحِفاظ على الُلحمة العائلية من الشتات والضياع لا سمح الله ليضرب بهم المثل الحسن والطيب عند ذِكرِهم ويكونوا قدوة لغيرهم خاصة وأن الفقيد رحمه الله ومن خلال سيرته الطيبة كان مِثالاً للخُلق الطيب والإستقامة الحَسنة والكل يشهد بذلك فهو خير مِثال لِنعم الرجال.

ولكن من المُصادفات غير المُتوقعه والمُؤسِفة أن يكون من ضِمن المُتواجِدين في هذا الحَفل التأبيني ثلاثة إخوة من عائلة واحدة العلاقة الأخوية والأسرية مقطوعة فيما بينهم حيث لا سلام ولا كلام ولا ود بينهم وكأن كُل واحدٍ منهم لا يعرف الآخر، والخِلافات التي بينهم هي اختلافات في وُجُهات النَظَر تتعلق بتوزيع الميراث والتركة وتقسِيمها، فيظن بعضهم أنه هُضِمَ في حَقه الشرعي بحيث كُل واحدٍ مِنهم يرى أنه الأصوب ويركز على الزاوية التي يراها صحيحة من جانبه وهذا هو الإشكال الحاصل وسوء الفهم وهي أغلب المشاكل العائلية التي يُعاني منها المجتمع وسبب تَفَكُكِه وتدهور العلاقات بين أبناء البيت الواحد وهذا هو واقعنا الذي ينخر ويرمي بظلاله المعتمة على حياتنا ونزداد شتاتا وفرقة ولكن ما يهم في الأمر هو، هل اتعظ الجميع وأخذ العِبرة ممن سبقوه إلى دار الآخرة يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم أم على قلوبٍ أقفالها وما أكثر العِبر وأقل المُعتبرين في هذه الدنيا الفانية.